الشيخ محمد الجواهري

109

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> أعم من ذلك . لكنه غير ظاهر ، والأصل البراءة ، ولأجل ذلك يظهر ما جزم به الجواهر من أن عليه اُجرة الأرض لمالكها » المستمسك 13 : 82 طبعة بيروت . ثمّ إنّه قيل : « ولكن لو جعلنا نفس استيفاء منفعة مال الغير ولو قهراً كافياً للضمان ، كما لا يبعد ذلك بحسب الذوق العقلائي - ويعبر عنه في الفقه الوضعي بالاثراء بلا سبب أو بلا تسبيب ، وأنّه موجب للضمان - كان لصاحب الأرض الحق في أخذ اُجرة منفعة أرضه ولو من الزرع ، فلا يذهب عليه ماله هدراً » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 250 . وهذا ( أي أن الاستيفاء مقتض للضمان ) هو الموجود في بعض عبارات السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث يعلل الضمان بالاستيفاء كما في المسألة 14 في ثلاثة موارد منها ، المستمسك ج 13 : 67 طبعة بيروت ، وكذا غيره كثير في عباراته . إلاّ أنّه في المقام قال تعليقاً على قول الماتن : ( ثمّ لا يستحق صاحب الأرض اُجرة لذلك الزرع الثابت على الزارع في صورة الاشتراك أو الاختصاص به ، وإن انتفع بها إذا لم يكن ذلك من فعله ) ما نصه : كما لو أطارت الريح الحب إلى أرض زيد فصار زرعاً . اللهم إلاّ أن يقال : الاستيفاء الموجب للضمان أعم من ذلك ، لكنه غير ظاهر ، والأصل البراءة ، ولأجل ذلك يظهر ما جزم به في الجواهر من أن عليه اُجرة الأرض لمالكها » المستمسك 13 : 82 طبعة بيروت . بل قال صاحب بحوث في الفقه ما قاله هنا الذي لم يكن صاحب البذر أو الأصل غاصباً ، قاله في موارد يكون صاحب الزرع غاصباً ومتعدياً ومتصرفاً في أرض الغير بلا إذنه ، كما في المسألة 9 ] 3501 [ بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 147 ، فإنه قال : « اللهم إلاّ إذا قلنا في صورة الجهل وانتفاع المالك بعمل الزارع - كما إذا كان البذر له ] أي للمالك [ - إنّ العقلاء لا يحكمون بجمعه بين ملك الزرع الذي كان نتيجة عمل العامل واُجرة أرضه معاً بلا إعطائه شيئاً في قبال ما انتفع به المالك بزرع بذره ، وهو ليس بالبعيد ، وهذه قاعدة عرفيّة تسمى بالفقه الوضعي بقاعدة الاثراء بلا سبب ، وفي عمومها إشكال ، ولكن لا يبعد صحتها في الجملة في مثل هذه الموارد » ، فإن الغصب لا فرق فيه بين العلم والجهل ، إلاّ في الإثم وعدمه ، وإلاّ فأحكام الغصب والتصرف في مال الغير